مقالات

عملة البيتكوين : شرح شامل عن العملة الرقمية الشهيرة و ألية التعامل بها

كثير مانقرأ في الأخبار و مواقع التواصل الاجتماعي عن العملات الرقمية وارتفاع قيمتها السوقية والاستثمارات فيها, عادة تكون الأضواء مسلطة على إحدى أشهر تلك العملات وأولها ألا وهي البيتكوين, فإذا كنت ممن يريدون الاستثمار برأس مال معين أو مجرد التعامل بها فيكفيك مجرد تنصيب المحفظة المخصصة واتصال إنترنت جيد وستقوم البرمجيات بكل شيء لك بشكل تلقائي بضغطة زر, أما إذا كنت مهتم بما يحدث خلف الكواليس خلال عمليات التحويل وكيف يتم تداول تلك الشيفرات الرقمية والغوص في تفاصيل الموضوع, فما عليك عزيزي القارئ إلا متابعة هذه المقالة الممتعة معنا.

لمحة تاريخية و بداية نشأة البيتكوين

كما هو معروف فقد نشأت عملة البيتكوين Bitcoin في عام 2009 على يد من يسمى “Satoshi Nakamoto” وسندعوه بـ ساتوشي اختصارا وكما هو متعارف عليه ضمن مقالتنا هذه. حيث بدأت الفكرة بطرح 8 أوراق بيضاء أولية كفكرة في عام 2008 من قبله, والورقة البيضاء هي اصطلاحاً عبارة عن تقرير أو دليل يخبر القرّاء بإيجاز عن قضية معقدة، ويقدم مفهوم الكاتب في هذا الشأن. ويُراد بها مساعدة القارئ على فهم مسألة أو حل مشكلة أو اتخاذ قرار. وكانت أول مرة يذكر فيها مصطلح بيتكوين وقد أطلق عليه كتعريف أولي: Peer To Peer Electronic Cash System.

في هذه النقطة كان بيتكوين مجرد فكرة على ورق, لكن لاحقا قام ساتوشي بوضع النسخة الأولى من برنامج البيتكوين للاختبار مطلقا أول نظام دفع مالي رقمي في العالم في التاسع من يناير عام 2009.

حيث كان ساتوشي ناشطا في أولى سنين إطلاقه للمشروع وقد بدأ بمراسلة العديد من المطورين والمبرمجين حول العالم للمساهمة في تطوير هذا النظام, لكن هذا تغير في عام 2011 حيث اختفى ساتوشي تماما عن الأنظار واختفت جميع وسائل التواصل والايميلات التي تواصل معه عبرها كافة الجهات وحتى ذلك الوقت لم يقابل أحد ساتوشي شخصيا من المتعاملين, فهل ساتوشي هو شخص أم فريق من المبرمجين؟ لا أحد يعرف لحد الآن.

لكن ماهو مثير هو أن ساتوشي لم يختفي خالي الوصاد, ساتوشي يمتلك مليون بيتكوين في حوذته! مايقارب 7 مليارات دولار أميركي في يومنا هذا وهنا تكمن خطورته, لكن لماذا اختفى فجأة ولم يسمع عنه أحد منذ ذلك الحين؟ هناك نظريتين تفسران ذلك الأولى أن ساتوشي أراد أن يستمر مشروع بيتكوين بنفسه كونه نظام مالي مستقل ووغير مركزي ويذهب هو بنفسه بعيدا عن الأنظار بشكل مستقل عن مشروعه وهي النظرية الأيجابية كتفسير, أما الأخرى فهي أن ساتوشي قد رأى أن بيتكوين تتصاعد بشكل كبير وأراد الحفاظ على سريته وإخفاء هويته ومتابعة الأمور من وراء الكواليس وهي النظرية الأكثر ترجيحا, وهذه النظريات واردة من الدكتور Matt Green بروفيسور في العملات الرقمية من جامعة John Hopkins في بالتيمور, ماريلاند, الولايات المتحدة الأميركية.

ومعنى أن يمتلك شخص واحد مبلغ مليون بيتكوين أمر خطير وتفسيره بشكل بسيط هو أن عملة البيتكوين بطبيعتها محدودة ب21 مليون بيتكوين يمكن تعدينها, وامتلاك شخص واحد مليون منها يعني أنه امتلك حوالي 5% من أجمالي تلك العملة حول العالم.

حسنا لنقارب الموضوع نظريا للذهب على سبيل المثال: الحكومة الأميركية تمتلك أكبر حصة من الذهب عالميا وهي حوالي 8 الاف طن, الذهب المتبقي في العالم كله حوالي 178 ألف طن, هذا يعني أن الحكومة الأميركية تمتلك حوالي 4.8 من إجمالي الذهب حول العالم, هذا يعني أن ساتوشي يتمتلك سيولة من البيتكوين أكثر مما تمتلك الحكومة الأميركية من سيولة في الذهب, وإذا ما طرح ساتوشي تلك الكمية من البيتكوين في الأسواق سيغمر سوق البيتكوين وسيسبب انهيار كارثي في قيمة تلك العملة, لكن يعتقد بعض المحللين الماليين أن حتى لو طرح تلك الكمية الهائلة في السوق سيستعيد بيتكوين قيمته بسبب ثقة المستخدمين والمستثمرين في تداوله, حيث أنه يتم تداول مايعادل 3 مليار دولار يوميا من البيتكوين في الأسواق العالمية, لكن حتى هذه اللحظة لايبدو أن ساتوشي مهتم في الظهور مجددا.

لكن لماذا قد نحتاج الى نظام مالي رقمي؟

للإجابة على هذا السؤال يجب أن نعرف بداية لماذا تم الإقبال على عملة البيتكوين والتعامل بها وعلى ماذا اعتمد المستخدمين للوثوق بتلك العملة, حسنا لقد وثق المستخدمين بتلك العملة بداية الأمر من لاشيء! فقط لأن الأمر كان سرعة تعامله وسريته فالبيتكوين هو مجرد سلسلة من الأرقام المشفرة ليس إلا, يمكن التفكير بها كالأوراق النقدية, فهي أساسا مجرد قطعة من الورق لاتساوي شيء بذاتها ولكن تستمد قوتها من دعم الحكومة والمصارف التابعة لها, أما البيتكوين استمد دعمه من اقبال التجار والمضاربين عليه ونشوء شركات الصرافة لها مثل MT.gox فعبرها تستطيع تحويل البيتكوين لأموال حقيقية فلماذا لا أبادر في جمعها؟. فوجود مادة نادرة وقابلة للتداول بشكل واسع يجعل منها عملة نقدية تماثل كافة صفات العملة الحقيقية عدا مركزيتها.

ومع وجود السرية في معرفة شخص المتعامل ذاته فالعناوين المتبادلة مجرد أرقام يمكن التداول بها بدون أي خرق للخصوصية لكن رغم ذلك يكون سجل البيتكوين محفوظ في قاعدة بيانات Blockchain فيمكن لأي شخص حول العالم تعقب البيتكوين الذي تملكه وتاريخ تداوله, ففعليا أي شخص حول العالم يملك اتصال بالانترنت يمكنه تحميل البرنامج الخاص بالبيتكوين والبدء بالتعامل به أو ببساطة التسجيل بإحدى خدمات التعامل على الانترنت وهي بدورها ستقوم بكل العمل لك مقابل عمولة.

كيف يمكن تفسير ذلك تقنياً ؟

مانحتاج اليه في هذه النقطة هو عمليات التحويل بين المستخدمين وهل بالفعل المستخدم A يملك في حسابه المبلغ الذي أعلن أنه سيقوم بتحويله للمستخدم B؟ هنا يأتي دور الشبكه الضخمة التي تقوم عليها البيتكوين حيث هناك عقد مخصصة في الشبكة مخصصة لعملية التعدين فهي تقوم بتأكيد تلك العمليات وضمان عدم مضاعفة عملية الدفع أو النصب فالجهاز المعدن يلعب دور الطرف الثالث كالمصرف ليقوم بعمليات التأكد فكل مايقوم المستخدم بتأكيد عملية تحويل عن طريق التعدين يتولد تلقائيا رصيد اضافي من الكوينات كمكافئة على الجهد المبذول.

ولدينا هنا مخطط تمثيلي بسيط لما يحصل بالضبط في تعاملات البيتكوين واختلافه عن التعاملات النقدية الحقيقية فعندما يقوم المستخدم A بتحويل نقود حقيقية الى رقمية يحصل على مايقابلها بقيمتها السوقية الحالية ويقوم بإرسالها مباشرة للمستخدمB فيقوم عندها المستخدم B بتحويلها الى نقود حقيقية أو الاحتفاظ بها على شكل عملة رقمية في محفظته ويقوم بتزويد المستخدم A بالسلعة أو الخدمة المقابلة لهذه القيمة.

وعندما تتم عملية التحويل يمكن تبسيط الأمر بالمخطط التالي:

بداية يقوم المرسل بإرسال رسالة مرفقة بمفتاحه العام كعنوان دليل عليه وتوقيع ناتج عن مفتاحه الخاص وينتج بخوارزمية تشفير تقوم بإخفاء المفتاح الخاص ولكن تقوم بضمان وجود ذلك المفتاح عن هذا المستخدم, يمكن تشبيهه بالتوقيع الحقيقي حيث أنك تقوم بأثبات هويتك الفعلية دون اعطاء الصلاحية لشخص آخر بالقيام بالعملية عوضا عنك, وتحمل تلك الرسالة أوامر التحويل وهي عادة تكون الكمية المراد إرسالها والقيمة المعادة منها ونسبة الفائدة على تلك العملية التي يتم تحصيلها من قبل المعدنين لإضافتها للبلوكتشين.

لكن ماهي القيمة المعادة من عملية التحويل؟ إن البيتكوين ونتيجة لعمليات التشفير فهو غير قابل لكسر العقد التي تحمل البيانات المشفرة إلى أجزاء فمثلا إذا أردت تحويل مبلغ 40 بيتكوين وأنت تملك 50 ولكن تم تحويلهم لك على دفعتين كل واحدة بقيمة 25 فسوف تضطر لإرسال البلوك الخاص بتلك العمليتين بقيمة 50 بيتكوين وتعيين 9 كقيمة معادة و40 للمرسل إليه و1 فوائد عمليات تأكيد تحويل للمعدن, إذا لم يتم تحديد القيمة المعادة ستذهب كامل ال10 المتبقية كمكافئة للمعدنين!.

لكن ماذا بعد أن نصل الى أعلى حد من البيتكوين المتولدة في النظام وهو 21 مليون؟ لن يتم مكفائة المستخدمين على عمليات تأكيد التحويل, بمعنى أخر لن يكون هناك تعدين أو سيكون هناك تعدين بدون مقابل ومجرد هدر لعتاد المستخدمين, لكن مع حلول تلك الفترة من المتوقع أن يتزايد عدد المتعاملين بالبيتكوين بشكل كبير حول العالم لدرجة عدم الحاجة لوجود جهة محددة تملك عتاد قوي جدا للتعدين لتحقيق أقصى ربح بل ستتوزع العمليات على ملايين الأجهزة حول العالم وبسبب اعتماد الناس الكبير على بيتكوين سيكون هناك دافع لاستخدام عتاد حاسوبك مقابل التعامل بالبيتكوين والحصول على فوائد من التعاملات ذاتها.

Related image

و البيتكوين أيضا يتوفر على أجزاء من الكوين الواحد كباقي العملات فمثلا الدولار الواحد يمكن تقسيمه الى 100 سنت وهي أجزاء من الدولار نفسه, فالبيتكوين يمكن تقسيمة ليس فقط الى 100 جزء, بل الى 100 مليون جزء! نعم فجزء من 100 مليون من البيتكوين وهو أصغر واحدة للبيتكوين يدعى ساتوشي, أسم مألوف طبعا وهو اسم مبتكر هذه التقنية.

ولتكون عمليات التعدين عادلة مع تقدم الوقت وازدياد المعدنين وتقدم التقنيات في العتاد يتم تعديل المكافئة الناتجة عن حل البلوكات في الشبكة فحينما بدأت في يناير 2009 كانت المكافئة 50 بيتكوين وكلما يتم حل 210 بلوك تنقسم هذه المكافئة للنصف, وهي حاليا 12.5 بيتكون وعادة ماتصل المدة الى 4 سنوات لحل 210 الاف بلوك وللحفاظ على هذه المدة يتم تقليل المكافئة الناتجة عن حل البلوكات على الشبكة, وحتي عام 2020 ستصبح المكافئة 6.25 بيتكوين, وبذلك يمكن القول بأنه بعام 2140 ستكون جميع الكوينات قد تم جمعها ولن يتم مكافئة أي مستخدم مقابل التعدين.

فكل 2016 بلوك يتم انشاؤها في الشبكة تقوم الشبكه بحساب تلك المدة التي أخذتها لانتاجها وتقوم بتحديد صعوبة التعدين على أساسها, ففرضا أن تلك ال2016 بلوك أخذت أكثر من اسبوعين سيتم تخفيض صعوب التعدين واذا انخفضت عن ذلك سيتم زيادة الصعوبة للحفاظ على مستوى ثابت من الانتاج للبيتكوين ضمن الشبكة للحفاظ عليه ضمن اطار ال14 يوم. لكن لماذا تم اعتماد هذا الرقم وعلى أي أساس؟ حسنا هذا ماتحدده خوارزمية شبكة بيتكوين فالحد لتكوين بلوك جديدة في البلوكتشين هو 10 دقائق ويجب الحفاظ عليه مع تغيير عدد المستخدمين والمعدنين فإذا قمت بعملية حسابية بسيطة تجد أنه كل ساعة يتم انتاج 6 بلوكات جديدة واذا ضربت الرقم ب 24 ساعة ثم ب14 يوم فتحصل على الرقم 2016 وهو بالتحديد ماتقوم الشبكه بحسابه والحفاظ على تلك النسبة.

في عملية تعدين البيتكوين كل بلوك يتكون من عدة عمليات تحويل فعندما يقوم المستخدم A بتحويل مبلغ 1 بيتكوين للمستخدم B يتم نشر تلك العملية على الشبكه كلها وتدخل العملية في قائمة لانتظار التأكيد, هنا يأتي دور الأجهزة المعدنة عقد القوة في الشبكةفتقوم باختيار عمليات تحويل من القائمة ووضعها في لائحة خاصة لتشكيل البلوك والبدء بتخمين رقم الهاش المناسب لها لوضعها في البلوكتشين ليناسب العقدة التي قبله, حيث يقوم بأخذ سلسلة حرفية معينة من نمط String وتسمى Challenge وهو العامل الثابت ويقوم بتوليد سلسلة أخرى أيضا من نوع String تسمى Nonce والمطلوب هو عند أجراء عملية Hash لذلك المتغيرين أعطاء هاش يبدأ بعدد محدد من الأصفار محدد من قبل الشبكة, لنفرض أنه كان عدد الأصفار المطلوبة هو 30 هذا يعني أنه سيقوم بالتخمين 230 مرة لإيجاد الهاش المطلوب الذي يبتدأ ب30 صفر وهذا يسهل إثباته من قبل الشبكة فنظام التشفير الخاص بالبيتكوين SHA-256 لايمكن التحايل فيه فعندما يقدم جهاز ما على الشبكة حل لهاش محدد ب30 صفر سيكون هو بالفعل قام بتلك المحاولات ولا يوجد أي عملية احتيال على الشبكة, وهذه القائمة ممتدة لأول عقدة تم انشاؤها عند انشاء نظام البيتكوين وعند أي عملية تحقق سيتوجب الرجوع بالعقد لتلك النقطة لمعرفة صحة العملية التي تمت.

وكما هو معروف فتعدين البيتكوين يتعمد على طريقة Proof Of Work على حسب قوة التعدين المحددة من قبل الشبكة فكلما زادت القوة زاد عدد الأصفار المطلوبة للهاش الهدف وذلك يأخذ وقت أطول لحله والعكس صحيح, والرقم الذي ينتج ذلك الهاش هو الرقم الذي يستمر الجهاز في التخمين عليه ويسمى عند حله Proof ليمكن تلك البلوك من الارتباط مع السلسلة على الشبكة.

وبذلك يتم تكوين تلك القاعدة الضخمة من العقد والبيانات التي تشكل شبكة البيتكوين بشكل غير مركزي حول العالم في أجهزة جميع المستخدمين على الشبكة ومع استمرار تضخم تلك الشبكة ستحتاج لعتاد متطور أكثر لتتمكن من اللحاق بالتحديثات التي تجري على تلك الساحة.

هل ينبغي الاستثمار في بيتكوين للبدء بمشروع رابح؟

الى الآن فبعض الدول تمنع تداول العملات الرقمية تحت السلطة القانونية ويمكن تجاوز ذلك أن يودي بصاحبه للمحاكمة والقضاء, لكن بنفس الوقت الكثير من الدول والشركات الضخمة شجعت على تداول تلك العملة كاليابان وجعلت منها جزء من الاقتصاد القومي, نعم إنها تحمل بعض المخاطر بسبب التذبذبات التي تحصل في قيمتها السوقية ففي يوم واحد يمكن أن تتغير بمقدار الف دولار هبوطا أو ارتفاعا.

تبعاً لذلك يلجأ جميع المستثمرين في هذا المجال للمحللين الماليين والاقتصاديين والتطبيقات التي تتابع حركة السوق وتتنبأ مصير العملة في وقت لاحق لكن كل تلك الوسائل قد تعطيك ثقة بنسبة 60% لا أكثر وال40% المتبقية تعتمد على ماتملكه من حظ! يمكنك عدم المجازفة في مبالغ كبيرة والبدء بمبالغ صغيرة نسبيا الى أن تجد الأمر مناسب لك ولكن في النهاية فهي نقودك, والخيار يعود لك.

فهل ستكون ممكن يقبلون المغامرة وتجربة الأمر بعد قرائتك لهذه المقالة والتعرف على نواحي هذه العملة الرقمية؟ شاركنا رأيك عزيزي القارئ ضمن التعليقات.

الوسوم

حسن قصار

كاتب ومدون تقني، مهتم بكل مايتعلق بالتكنولوجيا والبرمجة وريادة الأعمال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: تم تعطيل النسخ

أنت تستخدم إضافة Adblock

الرجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock